مدرسة الغزالي الثانوية بنات
اهلا بكم في منتدي الغزالي الثانوية بنات ارجو منك الدخول اذا كنت عضو في منتدانا او التسجيل لتتمكن من متابعة مواضيع المنتدي




مدرسة الغزالي الثانوية بنات
 
الرئيسيةالغزالي الثانويمكتبة الصوربحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

مطلوب مشرفين جدد ...اذا كنت تريد ان تحل منصب مشرف قسم من اقسام المنتدي ....فيرجي ارسال رسالة الي المدير تعلمه فيها باسم القسم الذي تريد ان تكون مشرف علي اعضاءة ................علما بانة سوف يتم منحك اسبوعان فقط لتكون اكملت الاشراف علي من 5 مواضيع واكثر .....واذا كانت المواضيع اقل من 5  فانة سيتم عزلك من لمنصب لتصبح عضوا عادي


شاطر | 
 

 السَّفَر في الفضاء.. كيف يكون سَفَراً في الزمان؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
a7med 3tia
مشرف اساسي
avatar

ذكر
89
2147483647
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 19/03/2010

مُساهمةموضوع: السَّفَر في الفضاء.. كيف يكون سَفَراً في الزمان؟   السبت أبريل 24, 2010 4:27 am











عالم الكونيات البريطاني الشهير، والمُقْعَد، ستيفن هوكينج Stephen Hawking تحدَّث، ذات مرَّة، إلى هيئة الإذاعة البريطانية، فأعرب عن اعتقاده بأنَّ خاص البشري مهدَّد بالزوال إذا لم يسارع إلى تطوير تكنولوجيا ووسائل نقل فضائية، تمكِّنه من استيطان كواكب "ملائمة" في مجموعات شمسية أخرى، فليس في مجموعتنا الشمسية من الكواكب ما يلائم الاستيطان البشري.

والمشكلة الكبرى التي لم تُحل حتى الآن، والتي لا بدَّ من حلها تلافياً لكارثة كونية، أو من صنع البشر، يمكن أن تؤدي إلى زوال خاص البشري، تكمن في عجز البشر العلمي ـ العملي، أو التكنولوجي، عن إيجاد بديل من الوقود الكيميائي التقليدي الذي يستخدمونه الآن قوَّة دفع لصواريخهم الفضائية، فالوصول إلى أقرب كوكب ملائم للاستيطان البشري بمركبات فضائية تستخدم مثل هذا الوقود يستغرق نحو 50 ألف عام!

وفي سعيه إلى البحث، أو إلى التشجيع على البحث، عن حل ثوري لتلك المشكلة، تحدَّث هوكينج، مؤلِّف كتاب "تاريخ مختَصَر للزمن"، عن استخدام مركبات فضائية على غرار "ستار تريك" Star Trek وعن سفينة النجوم الخيالية "انتربرايز" التي تَسْتَخْدِم قوَّة دفع تسمح لها بالسير في الفضاء بسرعة تفوق سرعة الضوء، فتَنْتَقِل "لحظيا" إلى الموضع الكوني الذي تريد.

لم يَقُلْ هوكينج بقوة دفع كهذه؛ لأنَّ القول بها ينطوي على انتهاك كبير لقانون فيزيائي من أهم قوانين نظرية "النسبية" لآينشتاين، هو قانون استحالة أن يتخطى أي جسم، أو جسيم، أكان له كتلة أم لم يكن، في سرعته، سرعة الضوء، التي هي السرعة العظمى في الكون.

هوكينج انتقل، في حديثه الصحافي النادر، من روايات الخيال العلمي، إلى بعض النظريات والحقائق الفيزيائية، في سعيه إلى إيجاد حل لمشكلة القوَّة الدافعة للصواريخ الفضائية، فأوضح أنَّ تطوير تكنولوجيا تسمح لنا بالإفادة من "الطاقة الخالصة" ـ المتأتية من تفاعل جسيمات المادة مع جسيمات المادة المضادة، كعملية تصادم الإلكترون وجسيمه المضاد البوزيترون ـ في الحصول على قوَّة دفع لصواريخنا الفضائية تمكِّننا من السفر في الفضاء بسرعة تقل قليلا عن سرعة الضوء التي تبلغ 300 ألف كيلومتر في الثانية الواحدة.

الحل الذي يتوقَّعه هوكينج يقوم أوَّلاً على تكنولوجيا تسمح للبشر بالحصول على "الطاقة الخالصة" ممَّا يسمى عملية "الفناء المتبادل للمادة والمادة المضادة"، فهذا المَصْدَر من الطاقة هو، بحسب ما يأمل ويتوقع هوكينج، الذي يمكنه تزويدنا قوَّة الدفع الصاروخية تلك.

ولكن، ثمة مشكلة أخرى لا بدَّ من حلها، إذا ما حللنا مشكلة "قوَّة الدفع"، هي أنَّ الوصول إلى كواكب ملائمة للاستيطان البشري يستغرق، ولو سافرنا في الفضاء بسرعة تقل قليلا عن سرعة الضوء، زمناً طويلاً جداً.. مئات، أو آلاف، أو ملايين، أو بلايين، السنين، فكيف الحل؟!

الحل جاء به آينشتاين إذ اكْتَشَفَ، وإذ أُقيم الدليل الفيزيائي ـ العملي على صحَّة اكتشافه، أنَّ الزمن يتباطأ في مركبة فضائية تسير بسرعة قريبة من سرعة الضوء.

ولا شكَّ في أنَّ هوكينج المؤمِن بهذا الذي جاء به آينشتاين، أي "تباطؤ (أو تمدُّد) الزمن"، لا يرى مشكلة في سفر الإنسان إلى كوكب يبعد عن الأرض مسافة يقطعها الضوء في زمن مقداره مئات، أو آلاف، أو ملايين، أو بلايين، السنين.

هذه المقالة الصحافية لا تسمح لنا بالتحدُّث عن هذا الأمر إلاَّ بالمختَصَر المفيد. وما سنقوله، في هذا المختَصَر المفيد، ليس من الخيال العلمي، في جوهره ومبدأه، فبعض التجارب الفيزيائية العملية أقامت الدليل على صحَّته.

إذا سافر إنسان، في مركبة فضائية، بسرعة تُقارِب سرعة الضوء (بسرعة 290 ألف كيلومتر في الثانية الواحدة مثلاً) إلى كوكب يبعد عن الأرض مسافة يقطعها الضوء في زمن مقداره، مثلاً، 10 ملايين سنة، فمتى يصل إليه؟

يَصِل إلى ذلك الكوكب بعد انقضاء زمن يزيد قليلاً عن 10 ملايين سنة (وَلْنَقُل بعد 11 مليون سنة).

هذا هو الجواب "المنطقي جدَّاً" حتى ولادة نظريتي "النسبية الخاصة" و"النسبية العامة" لآينشتاين؛ وغنيٌّ عن البيان أنَّ هذا الجواب سيصيبنا باليأس والقنوط، فليس من إنسان يمكن أن يعيش ملايين السنين.

إنَّ أحد أسرار عبقرية آينشتاين يكمن في اكتشافه "تباطؤ (أو تمدُّد) الزمن"، والذي بفضله يمكننا تغيير ذلك الجواب "المنطقي جدَّاً" تغييراً جذرياً.

في "الجواب الجديد"، الذي هو الآن، أي بعد ولادة نظريتي "النسبية الخاصة" و"النسبية العامة"، الجواب المنطقي فِعْلاً، نقول: يستطيع هذا الإنسان أن يَصِل إلى ذلك الكوكب البعيد جدَّاً (والعودة منه إلى الأرض) في زمن مقداره، مثلاً، 10 ساعات، بحسب ساعة هذا الإنسان (المسافِر) التي تباطأ سَيْر الزمن فيها.

هذا المسافِر لم يَزِدْ عُمْره فعلاً (في خلال رحلته الفضائية، ذهاباً وإياباً) سوى 10 ساعات؛ ولكنَّ عُمْر الأرض (في خلال رحلته الفضائية نفسها) زاد بنحو 22 مليون سنة.

مسافرنا هذا سيعود إلى الأرض لِيَجِد أنَّ 22 مليون سنة قد مرَّت على الأرض من غير أن يزيد عُمْره (الفعلي) هو أكثر من 10 ساعات.

معنى ذلك أنَّ السفر في الفضاء بسرعة تُقارِب سرعة الضوء يسمح لأيِّ إنسان شاب بأن يَصِل إلى كوكب يبعد عن الأرض أكثر ممَّا تبعد الشمس بملايين المرَّات قبل أن يشيخ أو يموت، فالسفر الفضائي بمثل هذه السرعة يطيل، ويطيل كثيراً، عُمْر الإنسان المسافِر بالنسبة إلى سكَّان الأرض، وليس بالنسبة إليه هو. إنَّه سيعيش، مثلاً، 70 عاماً بحسب ساعته؛ ولكنَّه بحسب ساعة سكَّان الأرض عاش، مثلاً، ملايين السنين!

كُلُّنا نَعْرِف ما هي "ظروف المكان"، وما هي "ظروف الزمان". الإنسان (وسائر الأشياء في الكون) يجب أن يكون موجوداً ضِمْن (أو في داخل) ظرفين (أو وعائين) هما "المكان" و"الزمان".

أين أنتَ الآن؟

إنَّكَ تَجْلِس الآن وراء مَكْتَبِكَ، في داخل غرفة، في مبنى مُقام على سطح اليابسة في مدينة بيروت، مثلاً، التي هي جزء صغير جدَّاً من سطح الكرة الأرضية، التي تدور حول نفسها، وتدور، في اللحظة عينها، حول الشمس، وتدور مع الشمس حول مركز مجرَّتنا (مجرَّة "درب التبَّانة") التي مع مجرَّات كثيرة تدور حول مركز مجموعتنا، أي مجموعة المجرَّات التي تنتمي إليها مجرَّتنا.

أنتَ جالِسٌ الآن وراء مَكْتَبِكَ؛ وقد تستمر جالساً وراءه 5 ساعات مثلاً.

إنَّكَ في خلال هذه الساعات الخمس لم تتحرَّك قَيْد أنملة في "المكان"؛ لأنَّكَ لم تُغادِر الكرسي الذي تَجْلِس عليه. ومع ذلك، فأنت تحرَّكتَ في "الزمان"؛ ذلك لأنَّ 5 ساعات انقضت على جلوسكَ وراء مَكْتَبِكَ.

في هذا المثال، نَقِفُ على معنى القول إنَّ الإنسان يستطيع الانتقال (التحرُّك) في "الزمان" من غير أن ينتقل (يتحرَّك) في المكان، فليس كل انتقال في "الزمان" يعني، أو يجب أن يعني، انتقالاً في "المكان".

أنتَ، ومن وجهة نظركَ فحسب، انتقلتَ في "الزمان" من غير أن تنتقل في "المكان"؛ ولكنَّكَ لستَ كذلك من وجهة نظر شخص يراقبكَ من على سطح كوكب يقع في خارج المجموعة الشمسية، فهذا الشخص يراك، في خلال الساعات الخمس تلك، تنتقل مع غرفتكَ وكوكب الأرض كله من موضع إلى موضع في الفضاء. من وجهة نظر هذا الشخص، أنتَ لا يمكنكَ الانتقال في "الزمان" من غير أن تنتقل أيضاً في "المكان".

وجهة نظر هذا الشخص لا تهمنا الآن، فَلْنَضْرِب صفحاً عنها.

في ذلك المثال، اتَّضحَ لكَ معنى أن تنتقل في "الزمان" من غير أن تنتقل في "المكان".

الآن، غادرتَ مَكْتَبِكَ وغرفتكَ وبنياتكَ، وقُدتَّ سيََّارتكَ من بيروت إلى صيدا. هذا انتقال في "المكان"؛ لأنَّكَ انتقلتَ من موضع (هو بيروت) إلى موضع آخر (هو صيدا).

بحسب، هذا المثال، هل تستطيع الانتقال في "المكان" من غير أن تنتقل أيضاً في "الزمان"؟

كلاَّ، لا تستطيع، فأنتَ تَقْطَع زمناً مع كل مسافة تقطعها، ومهما كانت تلك المسافة صغيرة.

حتى الآن، لم نَقْلْ أي شيء يَصْدُم "التفكير المنطقي والسليم" لدينا، فما قلناه لا يتخطَّى ما هو في منزلة "البديهية".

افْتَرِض الآن أنَّ رحلتكَ من بيروت إلى صيدا قد استغرقت 100 دقيقة؛ وافْتَرِض أنَّ "السرعة القصوى" في الكون هي 100 كيلومتر في الدقيقة الواحدة؛ وافْتَرِض أنَّ سيَّارتكَ، التي لا يمكنها أبداً أن تسير بهذه السرعة، قد سارت بسرعة تُقاربها.. بسرعة 90 كيلومتر في الدقيقة الواحدة، فمتى تَصِل إلى صيدا؟

عن هذا السؤال، ستُجيب قائلاَ: سأصل إليها (على افتراض أنَّها تبعد عن بيروت 100 كيلومتر) في زمن يزيد قليلاً عن دقيقة واحدة. إنَّكَ ستصل إليها، مثلاً، في زمن مقداره 70 ثانيةً.

هذا الجواب "الصحيح" هو "خاطئ" تماماً بحسب وجهة نظر آينشتاين، التي بحسبها ستصِل إلى صيدا في زمن مقداره (مثلاً) 7 ثوانٍ!

وأنتَ لو نظرتَ إلى ساعتكَ ستتأكَّد أنَّ سفركَ إلى صيدا لم يَسْتَغْرق سوى 7 ثوانٍ، أي أنَّ عُمْركَ قد زاد 7 ثوانٍ فحسب.

افْتَرِضْ أنَّ صديقاً لكَ في مدينة صيدا يستطيع رؤيتكَ وأنتَ مسافِرٌ إليها من بيروت. لو سُئِل صديقكَ هذا عن الزمن الذي استغرقه سفركَ من بيروت إلى صيدا، لأجاب قائلاً: 70 ثانية.

ولكن، ما معنى أن تَصِل من بيروت إلى صيدا في زمن مقداره، بحسب ساعتكَ، 7 ثوانٍ فحسب وسيَّارتكَ لا يمكنها أبداً أن تسير بتلك "السرعة القصوى"، أي 100 كيلومتر في الدقيقة الواحدة؟

معناه لدى آينشتاين هو أنَّ المسافة نفسها بين بيروت وصيدا قد اخْتُصِرت وتقلَّصت بحسب قياسكَ أنتَ لها. إذا قاسَ صديقكَ تلك المسافة فسيَجِد أنَّها 100 كيلومتر؛ وإذا قِسْتَها أنتَ (المسافِر بسرعة 90 كيلومتر في الدقيقة الواحدة) فسَتَجِد أنَّها لا تزيد عن 10 كيلومترات.

كلاكما على صواب، فالزمن والمسافة، مع قياسهما، هما أمران نسبيان.

بحسب نظريات آينشتاين، والتي تأكَّد وثَبُت صوابها في تجارب فيزيائية عدة، الزمن يبطؤ (أو يتمدَّد) إذا ما زادت سرعة الجسم، أو إذا ما زادت الجاذبية التي بحقلها يتأثَّر هذا الجسم.

إذا أنتَ سافرت في مركبة فضائية تتسارَع، أي تزداد سرعتها تدريجاً حتى تصل إلى سرعة تُقارِب سرعة الضوء، فإنَّ الثانية الواحدة في الساعة التي تحملها معك ستعدِل مثلاً 100 دقيقة، بحسب الساعة في الأرض، ثمَّ ستَعْدِل 100ساعة، ثمَّ 100 سنة، ثمَّ ملايين السنين، ثمَّ مئات الملايين من السنين (الأرضية).

الشيء نفسه سيحدث إذا ما انتقلت إلى العيش في كوكب "كتلته"، و"جاذبيته" بالتالي، أكبر من كتلة الأرض بعشر مرَّات، ثمَّ إلى كوكب ثانٍ كتلته تفوق كتلة الأرض بألف مرَّة، ثمَّ إلى كوكب ثالث كتلته تفوق كتلة الأرض بمليون مرَّة.

ولكن، ما معنى أن يبطؤ الزمن لديكَ؟

معناه، في اختصار، أنَّ كل الأحداث لديك قد تباطأت.

إنَّها لم تتباطأ من وجهة نظركَ أنتَ؛ وإنَّما من وجهة نظر مراقِب أرضي مثلاً، أي من وجهة نظر شخص يراقبكَ مع مكانكَ من على سطح الأرض. وتباطؤ الأحداث هو نفسه تباطؤ التغيُّر.

بحسب ساعتكَ أنتَ (المسافر بسرعة تقارِب سرعة الضوء، أو المقيم في كوكب أعظم من الأرض كتلةً، وجاذبيةً بالتالي) ظلَّ قلبكَ ينبض نحو 70 نبضة في الدقيقة الواحدة؛ وبحسب المراقِب الأرض، أي بحسب ساعته هو، أصبح قلبكَ ينبض نبضة واحدة في السنة، مثلاً.

ولو كان المسافِر بسرعة تقارب سرعة الضوء امرأةً حامل، وضَعَت مولودها عندما عادت إلى الأرض، بعدما قضت معظم فترة الحمل في رحلتها الفضائية، فإنَّ المراقب الأرضي سيكون متأكِّداً تماماً أنَّ فترة حملها لم تكن 9 أشهر (بحسب ساعته هو) وإنَّما ألف سنة مثلاً. أمَّا هي فمتأكِّدة تماماً أنَّ فترة حملها لم تَزِدْ عن 9 أشهر (بحسب ساعتها هي).

الانتقال، أو انتقال البشر، في الفضاء لا بدَّ له من أن يكون بسرعة ما. وهذه السرعة يمكن أن تزيد؛ ولكن من غير أن تَعْدِل (أو تتجاوز) أبداً سرعة الضوء (300 ألف كيلومتر في الثانية الواحدة) بوصفها السرعة الكونية القصوى. ولا بدَّ لهذا الانتقال أيضاً من أن يكون انتقالاً بين مواضع وأماكن مختلفة كتلةً وجاذبيةً، ولا بدَّ لها، بالتالي، من أن تؤثِّر تأثيراً مختلفاً في زمن "المُنْتَقِل"، أكان جسماً أم إنساناً.

وهذا إنَّما يعني أنَّ السفر في الفضاء هو سفر بين الأزمان، أي بين أزمان مختلفة، فلا وجود للزمن المطلق.

الزمن نسبيٌّ، أي يُحْسَب ويُقاس نسبةً إلى المراقِب له. إنَّ كل زمن يجري في طريقة مختلفة، وفي معدَّل مختلف؛ وإنَّ لكل مكان (أو موضع أو شيء) زمانه الخاص به، فالزمان والمكان كلٌّ لا يتجزأ ولا ينفصم. وأنتَ لا يمكنك أن تزور مكاناً ما في الفضاء من غير أن تزور أيضاً الزمان الخاص به، فلكل شيء (لكل جسم أو جسيم أو نجم أو كون أو مكان..) زمانه الخاص به.

إذا أنتَ انتقلتَ من مكان إلى مكان في الكون أو الفضاء كانتقالكَ من كوكب الأرض إلى نجم هائل الكتلة، عظيم الجاذبية بالتالي، فإنَّكَ تنتقل من زمان (هو الزمان الأرضي) إلى زمان آخر، يخصُّ ذلك النجم.

تبسيطاً واختصاراً أقول: أنتَ المقيم على سطح كوكب الأرض تقول، عن صواب، إنَّ قلبكَ ينبض نحو70 نبضة في الدقيقة الواحدة، وإنَّ الشمس تبعد عن الأرض نحو 150 مليون كيلومتر، وإنَّ هذه المسافة يقطعها الضوء المنطلق من الشمس نحو الأرض في زمن مقداره نحو 8 دقائق.

أمَّا أنا المسافر في الفضاء بسرعة تقارِب سرعة الضوء، أو المقيم على سطح كوكب جاذبيته أعظم كثيراً من جاذبية الأرض، فإنِّي أقول، وعن صواب أيضاً، إنَّ قلبكَ ينبض 7000 نبضة في الدقيقة الواحدة، وإنَّ الشمس تبعد عن الأرض 15 مليون كيلومتر فقط، وإنَّ هذه المسافة يقطعها الضوء المنطلق من الشمس نحو الأرض في زمن مقداره 50 ثانية فقط.

ليس من "حَدَثٍ" في الكون (بجزأيه: "اللامتناهي في الكبر" و"اللامتناهي في الصغر") إلاَّ وله "عُمْر"، هو الزمن الذي يَسْتَغْرِقه وجوده وتطوُّره، من "لحظة نشوئه" حتى "لحظة زواله".

هذا "العُمْر" هو، من حيث المبدأ، أو من الوجهة النظرية الصرف، "ثابتٌ لا يتغيَّر"، في أيِّ موضعٍ في الكون.

إذا كان "الحَدَث" هو "تدخين سيجارة"، وإذا كان تدخينها يَسْتَغْرِق 5 دقائق، فإنَّكَ، وبحسب ساعتكَ، ستُدخِّنها في 5 دقائق، في أيِّ مكان في الكون.. ستُدخِّنها في 5 دقائق (بحسب ساعتكَ) إذا ما كنتَ مقيماً على سطح كوكب الأرض، أو على سطح كوكب آخر، يزيد أو يقل عن كوكب الأرض كتلةً وجاذبيةً، أو إذا ما كنتَ في مركبة فضائية تسير في الفضاء بسرعة 100 أو 100 ألف أو 200 ألف أو 295 ألف كيلومتر في الثانية.

غيركَ، أي الذي يراقبكَ من موضع آخر في الكون، هو الذي سيرى عُمْر هذا الحَدَث، أي تدخينكَ السيجارة، مختلفاً. قد يراه 10 دقائق (بحسب ساعته) أو 10 ساعات أو 10 سنوات أو 10 ملايين سنة..، أو 4 دقائق أو دقيقة واحدة أو ثانية واحدة..

قلبكَ يظل ينبض نحو 70 نبضة في الدقيقة الواحدة (بحسب ساعتكَ) أكنتَ على سطح الأرض أم في أيِّ موضع كوني آخر؛ وسوف تعيش نحو 70 سنةً (بحسب ساعتكَ) أكنتَ على سطح الأرض أم في أيِّ موضع كوني آخر.

غيركَ هو الذي سيرى قلبكَ ينبض في الدقيقة الواحدة (بحسب ساعته) 7 نبضات أو ثلاث نبضات..، أو 700 نبضة أو 7000 نبضة..؛ وسيراكَ تعيش 700 سنة أو 7000 سنة أو 7 ملايين سنة..، أو 7 سنوات أو 7 ساعات..

إنَّ سَفَرَكَ في الفضاء هو سَفَرٌ في "المكان" المتَّحِد اتِّحاداً لا انفصام فيه مع السَّفَر في "الزمان". وفي أثناء سفركَ لا بدَّ لشيئين معكَ من أن يختلفا ويتغيَّرا في استمرار، وهما "ساعتُكَ" و"مترُكَ"؛ ولكن هذا التغيُّر المزدوج لا تدركه أنتَ، وإنَما غيركَ. من وجهة نظر غيرك، وهي وجهة نظر موضوعية، لا بدَّ لـ "ساعتكَ" من تتباطأ أو تتسارَع حركة عقاربها، ولا بدَّ لـ "مترِكَ" من أن ينكمش أو يتمدَّد.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
السَّفَر في الفضاء.. كيف يكون سَفَراً في الزمان؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مدرسة الغزالي الثانوية بنات :: البيئة والفضاء :: عالم الفضاء-
انتقل الى: